الأربعاء، 28 نوفمبر 2007

ابراهيم عيسي يكتب......سيكوباتى

ما هو شعور السيد الرئيس حين يقولون له أن هناك مواطنا تم تعذيبه فى قسم أو سجن أو معتقل ؟
الإجابة لا أعرف لأننى لا أعتقد أن أحدا يقول للرئيس مثل هذا الكلام الذى يحرق الدم ، بل أفضل صياغة ممكنة يقولها وزير الداخلية للرئيس أن هذه افتراءات من بعض المورتورين الحقدة على جهاز الشرطة حامى حمى مصر لمايقوم به من دور عظيم فى تامين البلد يا سيادة الرئيس ، والمؤكد على مدى كل هذه السنوات التى حكمنا فيها الرئيس مبارك أنه لم يشر تلميحا أو تصريحا أنه ضد التعذيب أو أنه يعرف بحوادثه أو أنه غضب او تغاضب على وزيره للداخلية وقال له مثلا أن من يعذب مصريا كمن عذب الناس جميعا ، أبدا سياسة نظام مبارك تعتمد على انكار التعذيب ، ثم اتهام المبلغين عنه أو ضحاياه بأنهم كذبة وحقدة ، أو التعامل مع التعذيب باعتباره عملا فرديا شخصيا نادرا لا داعى لتكبيره ولا للنفخ فيه ، والبعض يرى فى التعذيب ضرورة لنزع الاعترافات وأنه لا مشكلة فى تعذيب مواطن طالما سيمنع هذا حادثا إرهابيا أو إجراميا ،
السؤال ينتقل هذه المرة إلى وزير الداخلية ، بم يشعر أمام حالات التعذيب ؟
الإجابة ولا أى حاجة ، فهو يعتبرها محدودة وشخصية أو هو يريد أن يعتبرها محدودة وليست منهجا منظما وأسلوبا فى دم وعروق الداخلية المصرية التى صارت تتعامل مع المواطن باستهانة ثم بعدوان ثم باحتقار ، مصر كلها منذ سنوات طويلة تتفادى الدخول لأى قسم شرطة والناس تتهرب من الإدلاء بالشهادة أو الإبلاغ ف القسم لأنها بهدلة وقلة قيمة ، وهى البهدلة التى صارت تطارد المواطنيين من خلال الكمائن الغريبة والموضوعة لبث الذعر والرخامة وتقل الدم على الركاب والسائقين ولن أحدثك عن امتهان الكرامة فى حوادث إرهاب الشرطة ضد المواطنيين فمن المؤكد أنك تملك عشرات القصص سواء عنك شخصيا أو أقاربك أو جيرانك ، لا يسأل وزير الداخلية نفسه أبدا لماذا يكرهنى الناس ؟ أو لماذا يكره المواطنون الشرطة رغم أن بها أخواتنا وأهلنا وجيراننا ؟ لماذا يعادى المواطن هذا الجهاز رغم أن كثيرا من العائلات تسعى لان يكون إبنها جزءا من هذا الجهاز فالمواطن يريد درعا يحميه من الشرطة وياحبذا لو من داخلها وياسلام لو إبنه ، ثم هو يتمنى كفيلا له يدرء عنه مصائب ورذائل الشرطة التى لا يأمنها أبدا وهذا يفسر السعى الرهيب من أجل مقعد فى كلية الشرطة ولن أفيض فى الوسائل المتبعة لأجل ذلك فانت بالقطع تعرف ما المطلوب منك غير الواسطة كى يدخل إبنك كلية الشرطة ، سأعود لأسئلتى السخيفة وأضيف سؤالا لماذا لا نرى أحدا (مجلس الشعب مثلا ) يردع الشرطة وتجاوزاتها أو على الأقل يعترف بهذه التجاوزات التى صارت منهجا وعادة وطبعا ونهجا يوميا ؟ الإجابة لأنها محمية سياسيا من الرئيس والرئيس محمى نظاما وشخصا من الشرطة والشرطة تحولت من وزارة للشعب إلى وزارة للرئيس والأمن بات أمنا للدولة وليس أمنا للمواطن وأخفت الداخلية منذ سنوات كذلك تقارير مصلحة الأمن العام عن أعداد وأرقام حوادث السرقة والقتل والاغتصاب والنصب وغيرها فالأمن الجنائى فى البلد فى أحط مستوى له منذ حقب طويلة ،ومن العبث الكلام عن آمان الشارع المصرى وهذه الأبقاق الحمضانة التى يظهر كل يوم تفاهتهاو هشاشتها ، لكن يبقى كل هذا كوم وانتهاك الضابط او أمين الشرطة أو المخبر لآدمية المواطن المصرى كوم آخر ، من أين جاءت هذه القسوة وتلك الفظاظة ؟، كيف نزع رجال الشرطة قلوبهم ، من حول هؤلاء إلى وحوش تنهش فى لحم بنى وطنهم ، سأعود إلى عالمى الأثير دكتور محمد المهدى أستاذ الطب النفسى ولدراسته عن سيكولوجية التعذيب التى تبدأ بحقيقة مدهشة هى انه لم يعرف الكون التعذيب في المخلوقات الأخرى، حتى الحيوانات المفترسة حين تتقاتل فإنها تفعل ذلك من أجل الحصول على الطعام أو حماية أنثاها وذريتها، وهي تكف عن القتال حين يتحقق الشبع ويتحقق الأمان، ولم يعرف عنها ممارستها للتعذيب والاستمتاع به والتفنن فيه كما يفعل البشر.
إذن فالتعذيب صناعة بشرية يمارسه فئة من الناس يتسمون باضطرابات في الشخصية، تجعلهم قادرين على تجاوز الحدود المعروفة للرحمة والشفقة والعدل واحترام قدسية الحياة وكرامة الإنسان.
ثم يمضى دكتور المهدى ليعرى الخصائص النفسية للمعذِّبين،فالمعذِّبون ( بكسر الذال) إما أن يقوموا بذلك بشكل غير مباشر وهو إعطاء الأوامر أو إعطاء الضوء الأخضر أو التغاضي أو التعامي وهؤلاء يمثلون أحيانا قمة الهرم السياسي أو العسكري وغالبا يفلتون من المسئولية لأنهم عادة يكونون على قدر من الحيطة والحذر بحيث لا يسهل وقوعهم تحت المساءلة أو أنهم يدوسون القانون (كما يدوسون آدمية الإنسان) تحت أقدامهم، وإما أن يقوموا به بشكل مباشر وهؤلاء هم المنفذون للتعذيب وغالبا ما يكونون جنودا أو ضباط صف أو ضباط صغار، وقد يقدمون ككبش فداء إذا انكشفت فضائح التعذيب. ثم يشرح لنا دكتور محمد المهدى الخصائص المعذِّبين النفسية فنجدها كالتالي:
السادية: وهي تعني استمتاع الشخص برؤية الآخرين وهم يتألمون وحصوله على نشوة نفسية (وأحيانا جنسية) من القيام بتعذيب الآخرين، وهذه الصفة قد تكون في الآمرين بالتعذيب أو المنفذين له.
ثم المسايرة: هذه الصفة قد تكون مستغرَبةً ومتناقضةً مع الصفة السابقة، ولكنها ضرورية جدا لمن يقومون بالتعذيب، فهم يستجيبون لأوامر رؤسائهم استجابة تتسم بالاستلاب والخضوع والمسايرة، ولا يناقشون هذه الأوامر ولا يعرضونها على عقل واع أو ضمير حي، فهم في هذه الحالة يطيعون رؤساءهم طاعة عمياء وينفذون أوامرهم في التعذيب دون بصيرة، وغالبا ما يكون هؤلاء المسايرون المنفذون من أصحاب الذكاء المحدود والثقافة الضحلة أو المنعدمة، ومن الذين يسهل إقناعهم واستهوائهم والإيحاء لهم بأن ما يفعلونه فيه مصلحة للبلد أو للبشرية أو لقضية ما.
وهم كذلك من نوعية الشخصية السيكوباتية( المستهينة بالمجتمع) وهي شخصية مضادة للمجتمع لا تحترم قوانينه ولا قيمه ولا أعرافه، وهي شخصية عدوانية لا تعرف الإحساس بالذنب أو الندم ولا تتعلم من تجاربها السابقة ولا تعرف الشفقة أو الرحمة أو العدل أو الكرامة، وكل ما يهم هذه الشخصية هو تحقيق أكبر قدر من اللذة حتى لو كانت هذه اللذة مبنية على أكبر قدر من الألم الذي يصيب الآخرين.
والسيكوباتي كما يقول د. المهدى ليس بالضرورة لصا بل أحيانا تجد هذه الصفات في رؤساء أعتى الدول وفي مسئولين كبار، وفي هذه الحالة نجد الصفات السيكوباتية مغلفة بقناع من الدبلوماسية والنعومة ولهذا يطلق على هذا النوع وصف (السيكوباتي المهذب) وهو أخطر من السيكوباتي العنيف الظاهر
ومنهم كذلك الشخصية البارانوية ( الزورانية ) وهي شخصية متعالية متغطرسة ترى في الجميع أعداءً لها، وتتوقع النوايا السيئة والأفعال السيئة من الناس، لذلك فهي تتسم بسوء الظن وتلجأ إلى العدوان الاستباقي أو الوقائي وتبرر هذا العدوان بأنه لحماية نفسها أو غيرها من الإرهاب أو الأذى المتوقع من الغير (الأشرار دائما في نظرها)، وهذه الشخصية تحتقر الآخر وتسحقه إذا استطاعت وبالتالي فلن ترعى له حرمة أو كرامة ولن تأخذها الرحمة أو الشفقة بها لأنها تعتبر الجميع شياطين أو حشرات صغيرة تستحق السحق والتعذيب والإذلال.
....أعد قراءة المواصفات التى شرحها لنا دكتور محمد المهدى لتعرف بالضبط من الذين أعتقد أنهم فى حاجة فورية للذهاب الى عيادة نفسية بعد أن يقدموا ورقة بيضاء بها أجازتهم أو استقالتهم...حسب ما يتوفر فيهم من بقايا دم فى عروقهم !

يلا نروح نتفق على البيع والشراء

جاء الوقت الذى يتحكم فينا بوش واعوانه

الجمعة، 23 نوفمبر 2007

احمد جمعة يكتب

انت صعيدى

غريب جدا الشعب المصرى فهو الشعب الوحيد الذى يوجد فيه عنصرية , والعنصرية هنا ليست فى الاديان ولكن هذه المرة هى عنصرية الميلاد , فعندما تتعرف على شخص جديد اول سوال يقوله لك انت منين؟
ترد بدون تفكير انا من الصعيد فينظر اليك ويضحك ويقولك لك اه يعنى انت صعيدى ونحن جميعا نفهم معناه كلمة صعيدى فى مصر , فهى تدل على السخرية وذلك لان جميع النكت اللى فيها سخرية بتطلع بتكون على الصعايدة ..هذا هو الحال عندما تكون صعيدى فلو انت صعيدى بتتكسف تقول انك صعيدى . الامر مختلف جدا عندما تكون منوفى وفى اللغة الفكرية عند الناس فى مصر ان كلمة منوفى تعنى بخيل جدا جدا او فى بعض الاحيان بمعناه يهودى رغم ان المنوفية توجد فى مصر وليست فى اسرائيل وانا متاكد ان هذا لم يحدث فى اسرائيل مطلقا, فالناس اللى من المنوفية بيخافوا يقولوا انهم من المنوفية , والعكس صحيح بالنسبة للشرقية عندما يعلم الشخص انك من الشرقية فيرد عليك ويقول اه مش انتم اللى عزمته القطر , بجد ناس غريبة لا البخل عاجب ولا الكرم عاجب ولا اى حاجة خالص عاجب والامر يختلف جدا فى عندما تقول انك من بورسعيد يعنى من الاخر كدة هجاس وكتير الكلام وعصبى وبخيل والخ الخ وعلى العموم البورسعديه بجد من اجدع ناس ومش بحس انهم كدة خالص . هل كل ذلك من الخرفات القديمة التى تنقل الينا من الاباء والاجداد ام هناك افكار مدسوسة فالامر لم ينتهى عند هذا الحد بل درجة العنصرية والتعصب وصلت الى الملاعب فقد حدث لى موقف غريب جدا فى هذا الامر فعندما كنت اتكلم انا وصديق لى زملكاوى بعد المباراة بداء يشتم ويهلل ويقسم ان جمهور الاهلى هم يهود الله فى الارض ولو الاهلى بيلعب مع فريق من اسرائيل يشجع اسرائيل وعلى فكرة كان بيتكلم بجد , كل هذه العنصرية والتعصب ليست فى صالح البلد فنحن شعب واحد وبلد واحدة فكل هذه الاشياء تدعو الى التفكك وتضعف من قوة شعب مصر .

ثلاث خرفان

تلات خرفان
ودي حكاية
وكان ياما كان
ولا يحلى لى أي كلام
إلا بذكر النبي الهمام
علية الصلاة و السلام
تلات خرفان وشجرايا ومعزايا وبير بترول
وبيت عمران
وغيط سارح
لحد عنينا ما تودي
وشمس أصيلة بتجمع ولا تودى
وديب فجعان
تلات خرفان مايتكلوش فى يوم واحد
مايتهضموش
راح للخروف
أتخن خروف
قال يا خروف
ولاد أخوك متنعنعين
متنغنغين
وانت هنا فى أسوء ظروف
يادى الكسوف
آم الخروف عشان خروف
ضرب الخروف
الديب ه يسكت؟
راح للخروف
تالت خروف
قال يا خروف
شوفت الخروف
أحميك أنا
وادينى بس معاك هنا
فى الدار مكان
قام الخروف عشان خروف أداه مكان
يوماّ سنقرأ فى الجريدة يا بلادى إننا كنا خراف
سيجف هذا النفط فوق جلودنا ونودع السبع السمان
ونلتقى الفاّ عجاف
سيحاكم التاريخ الحكام
الظالمين الصامتين الكاتمين الصوت
بين شعوبهم مثل الزراف
سيحاكم التاريخ حكام العروبة كلها
وسينزع الاظفار منهم فى سبيل الاعتراف
انى احبك يا بلادى مرغماّ
واقول شعراّ يا بلادى مرغماّ
فالشعر ان مس السياسة يستحيل مصائباّ
والشعر ان مس الصعيديين مثلى
يستحيل كحد سيف لا يخاف
انا لا اخاف
********
من كام سنة بنهش بادينا الفيران
ونقول ما نتدخلش فى شؤون الجيران
راسمين رجولتنا ادب
ناقشين ايدينا نقش حنا
وقولنا سنة
ورمينا سلاحنا من ايدينا
وقولنا هدنة
وبلادنا بكر بتغتصب
ويعلى صوتها
غصب عنها م الغضب
ونتهمها بالشغب
يا بلاد ماليها اللا العجب
يا معرمين شعر وادب
هو اللى يتاخد غصب....؟ مش برضة يتاخد غصب؟
هى الرجولة تتوزن
وقت الغضب غير بالغضب
يابلاد ماليها اللا العجب
يا معرمين شعر وادب
الوزن هو اللى اختلف
وللا الميزان اللى اتجلب(اتقلب)
من كام سنة نسأل بهية مين قتل
واحنا اللى قاتلينة بادينا
مدينا ايدنا للغريب
وفبعض عضينا وعادينا
لاموا عليّا الناس
عايزينى اقول اشعار فى محمد الدرة
مش قايل
مش قايل
مانا لما جولت زمان
يا يلادى يا رحبه
اللى اتجمص منى واللى اتلوى منى
وقالوا عيب دى القاعة فيها بنات
طب هى فلسطين مش برضة فيها بنات
طب والله دى نسوانها رجالة
هما اللى عمالة
واحنا اللى جوالة(قوالة)
الست عندينا ولادها طول الباب
وتخاف يروح مشوار
وهناك حريم من غضب
شايفبن ولادهم دهب
ولاجل مايلمع اكتر
لازم يدوق النار
وتجولوا اجول اشعار
مش جايل


اعطونى عاماّ تقريباّ
لاجيداللغة العبرية
ف الجاري في وطني هذا
أخجلني صدقاً أن اكتب شعراً
باللغة العربية
هشام الجخ

الخميس، 22 نوفمبر 2007

حمامة السلام


ديمقراطية بالأرانب للكاتب الجميل ابراهيم عيسي

نقلا عن الدستور
21/11/2007
لم أقرأ ولم أسمع أن الرئيس السادات قد استشار نائبه حسنى مبارك فى قيامه بمبادرة السلام ؟ ولم أقرأ على كثرة ما قرأت أن السادات اجتمع بمبارك وأخذ رأيه فى أن يعرض على العالم فى خطبة له زيارة تل أبيب بل والكنيست نفسه ، لا نصوص ولا وثائق ولا شهادات تخبرنا أن مبارك كان مشاركا أو عارفا أو مستشار أو مشيرا فى هذه المبادرة ، فضلا عن أن السادات لم يعقد مثلا اجتماعا لمجلس الأمن القومى وعرض عليه فكرته حول السفر إلى تل أبيب أو السلام مع إسرائيل ، ودرس المجلس وأعضاؤه الفكرة وتدارسوا أبعادها ومخاطرها ونتائجها ووضعوا خططا لنجاحها أو فشلها وردود أفعالها ، لم يحدث أى شيئ من هذا فى دلالة لا تخيب على أن حكم مصر فردى وشخصى وأن مصر ليست بلد مؤسسات ببصلة بل هى دولة الفرعون الحاكم تماما مثلما حدث بحذافيره مع الرئيس جمال عبدالناصر حين أعلن قرار تأميم قناة السويس حيث لا أحد من الوزراء ولا رجال الحكم عرف شيئا قبل أن يفاجئهم عبدالناصر قبل اعلانه فى الخطاب بساعة أو أثنين وقد استقبلوا القرار بالتصفيق ، لم تدرس جهة ولا مجلس أمن قومى ولا مجلس أمة ولا مجلس ثورة قرار التأميم الذى فاجأ الجميع حيث كان قرار عبدالناصر بمفرده ووحده ونوذجا فى الحكم الفردى البعيد تماما عن شبهة الحكم الديمقراطى !
ثم هى نفس الطريقة وذات المنهج فى جميع قرارات الرئيس مبارك وأخص بالذكر تعديل الدستور الذى تفاخر الرئيس بنفسه أن أحدا لم يكن يعرف به قبل أن يعلنه حيث لم نشهد ولم نعرف أن هناك فى مصر مجلسا لأمن القومى أو مجلسا من مستشارى الرئيس المعروفين للشعب والمعلومين للكافة يجتمعون شأن الدول المحترمة ويتدارسون القرار قبل اتخاذه ، إطلاقا ، هيه كده ، حكم فردى وقرار فردى ثم يتحمل الشعب عواقب هذه القرارات إن كانت خيرا فخير او شر فشر ..وبس !
لهذا تتعجب لماذا توقف المعارضون الأشاوس لسياسات ومنهج وأفكار الرئيس السادات عن لعب دور المعارضة الآن بل ونرى الكثيرين منهم ( بما فيهم أعضاء فى أحزاب المعارضة ) قد تحولوا إلى مؤيدين للسياسة الحالية رغم أنها لا تختلف تماما ومطلقا عن سياسة الرئيس السادات ( بل صارت أسوأ واسود مصر الآن أكثر استبدادا من عصر السادات ، مصر الآن أكثر فسادا وأكثر تبعية لأمريكا واكثر سحقا للفقراء ومحدودى الدخل وأكثر انحيازا سافرا وسافلا لطبقة المليارديرات والمليونيرات بلمصر الآن أكثر تطرفا من عهد السادات سواء فى التطرف الدينى أو فى التعهر الأخلاقى ) إذن بالذمة لماذا توقف معارضو السادات( الله يرحمه ويحسن إليه) عن المعارضة ؛ نسلم أولا أن بعضهم كبر وشاخ وخلاص بقى جبن ( وليس حسن ) الختام ؛ لكن ماالذى يجعل كتلة هائلة من السياسيين اليساريين والكتاب والصحفيين والإعلاميين الأشاوس والمثقفين وأساتذة الجامعة الذين عملوا فيها رجالة وعارضوا السادات يأتى وقتنا هذا مع نفس السياسات التى عارضوها بشحمها ولحمها وألعن منها فإذا بهم من المؤيديين بل والراكبين على مقاعد فى وزارة أو مجالس وصحف و مؤسسات حكومية أو فى حزب الحكومة ؛
ليس مستغربا إذن ان يمكث شاعر مثل أمل دنقل هنا فى وطنه على مقاهى قاهرته يقاوم ويناضل بالشعر وبالثرثرة فيصاب بالسرطان ويموت بينما الشخص الذى هاجر وسافر وتعامل وتعاون مع ممولى وتجار المعارضة مدفوعة الأجر يعود بعد موت السادات ونهاية الممولين محملا بالمال ومرميا فى حضن نفس السياسات أو أمانة السياسات ، الذى ادعى أنه عارض السادات لأنه تصالح مع العدو فما رأيه فى الصلح ( والنوم ) مع العدو الإسرائيلى الآن والعلاقة الخاصة شديدة الخصوصية مع أمريكا ( لها أوصاف أخرى لا شجاعتى ولا حماقتى تسمح بذكرها ووصفها الوصف الحقيقى ) كذلك السياسة هى نفسها بل أشد كما قلنا فى الإنحياز للأغنياء من المليونيرات ورجال الأعمال على حساب الفقراء ومحرومى ( وليس محدودى ) الدخل !! وأيضا العيش فى ظل القوانين الإستثنائية وقانون الطوارئ الممتد حتى يرث الله الأرض ومن عليها ! وسياسة الإستبداد بالقانون والديمقراطية لها أنياب ومخالب على إعتبار أنها ديمقراطية فى غابة مع حيوانات وليست ديمقراطية فى بلد ومع شعب !
من الطبيعى للغاية أن يظل الموظف المصرى العظيم كمال أبو عيطة فى مصر (شاهده الآن فى مظاهرات موظفى الضرائب العقارية وهو يقود المظاهرات والاعتصامات لتعرف أن مصرلايزال فيها رجالة ) معارضا للسادات دون أن يستثمر المعارضة و لا يتنازل عنها فيستمر بعد السادات معارضا لذات السياسة ويظل هو نفسه الموظف والمناضل لا زاد ( إلا إحتراما ) ولا نقص ( إلا صحة ومالا !) بينما الذين لعبوا مع النظام أغنى وأشهر وفى مناصب عليا وتعلو !

وكان بعض من هؤلاء المعارضين السادات يكتب طاعنا فى وطنية الرئيس السادات ويتهمه بالخيانة وهم الآن الذين يكتبون عرائض المحبة فى عيد الشرطة وفى مجلات الشرطة ويمتدحون مبارك فى البرامج والخطب ويبجلون الرئيس كأنهم سيضيفون بلهفة ورجفة صيغة رضى الله عنه أو صلى الله عليه وسلم حين يذكرون أسمه !

ما علينا نرجع إلى منهج حكم الرئيس السادات الذى هو منهج حكم مبارك الذى هو طريقة يوليو فى إدارة البلد مع وجود فوارق طبعا لصالح إخلاص عبدالناصر وذكاء السادات ووظيفية مبارك ، مشكلة السادات كما مشكلة مبارك أنه لم مؤمنا بالديمقراطية فى يوم من الأيام .
كان مؤمنا بالسلطة .
وحسبما كانت السلطة تملى كان يملى عليه ويكتب
والسادات كان – حتى مقتله – على قناعة راسخة بأنه فرعون يحكم مصر مكما يحكمها الفراغنة ولم يخف على أحد أنه كان يعتبر نفسه وجمال عبد الناصر آخر الفراعنة!!
وكان السادات فى الحقيقة كما مبارك امتدادا لكل موروث ثورة يوليو فى الحكم الشمولى والقرار الفردى والوله بالذات والسلطة وجو التأمر والقرارات الكاكية وغياب الشعب والرأى العام وافتقاد حرية التعبير وحرية التغيير.لقد كان السادات يتعامل مع الديمقراطية كأنها منحة عيد العمال يصرخ الجمهور فى القاعة المنحة ياريس فيعطيهم رئيسهم المنحة!! وليس هناك دليل على عدم إيمان السادات بالديمقراطية قدر دليل واحد هو أنه كان يتراجع عنها بمزاجه وقتما شاء شوية معاها وشوية ضدها وشوية ديقراطية غربية وشوية ديمقراطية بأنياب ومخالب.شوية انتخابات رئاسية وشوية ديمقراطية بخصوصية ونكهة مصرية كأنها ديمقراطية ملوخية أو بالأحراى ديمقراطية بالأرانب !!
هذه هي المشكلة الجوهرية أن السادات - مرة أخرى - كان حاكما فردا ، مطلقا وفرعونا - على قده - وأن قراراته لم تكن تحسب حسابا لشئ سوى عواطفه ، رغباته و أفكاره .. و .. وخلاص . علاقته بأمريكا كانت الوجه الآخر من علاقة عبد الناصر بالروس . حسنا .. السؤال هل استغل أحدهما أيا من العلاقتين لصالحه أم لصالح بلده ؟ طبعا الإجابة من الطرفين - وفي نفس واحد - لصالح بلده .. هما وأنصارهما أحرار في أن يقولوا ما يريدون . لكن المنهج واحد . أن الجميع يلقي بكل شباكه - كلها - وفي لحظة واحدة وبانفرادية ، دعائية و غوغائية شديدة ، وبلا أي خطوط رجعة . حسنا سيقولون أن عبد الناصر جعل الروس يبنون السد العالي والمصانع ، وما إلى ذلك ، لكن الآخرين سيقولون أن السادات جعل الروس ( الروس وليس الأمريكان ) يقدمون أكثر مما قدموه في حرب أكتوبر . عبد الناصر انهزم بسلاح وعلاقات الروس في حرب 1967 ، و السادات انتصر بسلاح الروس - وكرههم - في 1973 . ثم أن السادات - في المحصلة الأخيرة - أعاد سيناء المحتلة بقوات حفظ سلام أو بقوات دولية على الحدود ، الدور والباقى على الذى جعل أبناء سيناء الآن متمردين على حكم الوطن بل وسعى كثير منهم للجوء للحدود الاسرائيلية كأن السادات حرر سيناء من الاحتلال الاسرائيلى كى يحتلها العادلى بجنوده !لم يبع عبد الناصر مصر للروس ، ولم يبع السادات مصر للأمريكان . شوف دلوقت من الذى استثمر وأثمر مالا لبدا يحسب أن ماله أخله وصار جيل البناء والأصهار والأقارب والوزراء مليارديرات بمال البلد والتعاون مع إسرائيل والتعامل مع أمريكا ،. نعم كان سياسات عبدالناصر والسادات كما قلنا تعبيرا عن الانفراد بالقرار وفرضه بالسلطان الحر . لا برغبة البرلمان الحر(!!) . لكن لدى مبارك برلمان حر ، هل لدى مبارك حد حر أساسا ،
يستغرب البعض كيف أن الرئيس مبارك بعد ثلاثين عاما من زياة السادات لأسرائيل لم يقم بزيارة إسرائيل إلا مرة واحدة فى زيارة تعزية بعد اغتيال رابين ورغم هذا القدر الهائل والمريع من التعاون والتعامل بل والتنسيق والتحالف مع حكومات إسرائيل الذى لا يكف الرئيس مبارك عن إسباغ صفات الصداقة عليهم أو وصفهم بالشجاعة أو التحدث عن ثقته فيهم ، رغم ذلك لم يقم بزيارة إسرائيل والأغرب أن غسرائيل وهى الملحاحة السخيفة لم تلح على هذه الزيارة ولم تطلبها قسرا ولم تشترطها أبدا ،
الحقيقة أن البعض يتصور أن عدم زيارة مبارك لاسرائيل نوع من المعارضة لإسرائيل وسياستها لكن لو كانت هذه المعارضة فهى أجمل وأرق معارضة على قلب إسرائيل الذى اخذت كل ما تريد وتأخذ من مصر ، ثم لماذا لم نلتفت إلى أن مصر فى عهد مبارك شهدت أكبر عدد من زيارات رؤساء وزارء تل أبيب ووزراء خارجيتها ومسئوليها لأى عاصمة فى العالم بل تنافس زيارا تهم للقارهة زياراتهم لواشنطن ، ثم ننسى نحن طول الوقت أن الرئيس مبارك جعل من مدينة شرم الشيخ ارضا سويسرية يلتقى فيها مع رؤساء اليهود ، بل إن الرئيس مبارك التقى مسئولين إسرئيليين وعانقهم وحاورهم وتبسط معهم بينما إسرائيل لم تتوقف يوما بل ساعة واحدة عن القيام بمجازر ومذابح ضد العرب فى الوقت الذى يرفض مقابلة معارضيين مصريين بل والمعارضين الذى يرضى عنهم وترضى أجهزته عنهم لا يلتقى بهم ويشاورهم مثلما يلتقى يهودا وصهاينة !
لم يقم الرئيس مبارك بزيارة رسمية لإسرائيل ، حسنا ولكن ماذا تقول فى عشرات الآلف من المصريين من مواطنى مبارك يزرون إسرائيل وفرحت بهم إسرائيل قطعا بديلا عن رئيسهم !

مبروك عليك يا عم احمد




احمد عبد ربه زملنا الجديد فى قسم الجرافيك لسة متجوز طازة


ربنا معاك يا عم احمد وتشد حيلك وتجبلنا عيال لاعبة جرافك زيك كدة


الأربعاء، 21 نوفمبر 2007

يوم صعب جدا فى النقابة




على سلامة يكتب معرفش يا بابا ..

فكرني يا ابني ..
يوم التلات ننزل نشتري ..
شوية حاجات ..
وبالمرة نعدي نزور نينه ..
وفكرني نصلح الباب ..
ونشوف شقة ..
ف مشروع الشباب ..
بحري وبتطل علي جنينه ..
وفكرني ندفع الإيجار ..
وفلوس المدرس المكار ..
اللي عمال يضحك علينا ..
هو احنا يا ابني ..
مش كنا عبرنا وانتصرنا ..
وعدينا ..
ولا أنا كان بيتهيألي يا واد ..
معرفش يا بابا ..
هو أنا كنت معاكوا ..

سيحاكم التاريخ حكام العروبة كلها



كل هذه الصور لا تحتاج الى تعليق
ونترك التعليق لكم

الاثنين، 19 نوفمبر 2007

ربنا يسهل ..


بقول لها ..
بحبك بحبك بحبك ..
قالتلي ..
كل ده كذب ..
قولتلها صدقيني ..
لا أنا في المعارضة ..
ولا ف الحزب ..
قالتلي ..
بس السكوت خيبة ..
ولولا العيبة ..
كنت أقول ..
وأقول كمان ..
الله يرحمك بقي يابا ..
ويا ميت خسارة ع الجدعان ..
قولتلها وطي صوتك ..
بلاش جنان ..
كل الحكاية ..
أنا حاسس بشوية سخونة ..
وبردان ..
اديني بس إنتي شوية حنان ..
وربنا يسهل ॥


على سلامة

بلال فضل بعد الفاصل

هتوحشنا
أحبب من شئت فإنك مفارقه. وأنا وعهد الله أحبكم لكني مضطر لأن أفارقكم قليلا.
رويدا وبالراحة، لايسارعن أحد منكم إلى إطلاق حكم ناري علي يظلمني دون روية أو تثبت. قبل حتى أن تسمعوا عذري الموجب لهذا الفراق المؤقت، يجب أن تعرفوا أنني ظللت صامدا في هذه الزاوية اليومية لأنني "إتربطت" بكلمة مع إبراهيم عيسى أستاذي ، كنت سأقول وولي نعمتي، لكنني خفت أن تقول أنني أجامله لزوم الخلعان من هذه الزاوية، دعاني فلبيته بعد أن كنت قد توقفت لأشهر عن الكتابة في العدد الأسبوعي لزوم شحن الروح الإضطراري، لم أجرؤ على البمبكة مع طلبه كالعادة، أنى لك البمبكة مع إبراهيم عيسى بجلالة قدره وجزيل فضله، قلت له دون أن أحسبها "سأكتب ثلاثة اشهر"، فقال لي دون أن يحسبها "لا هتكتب سبعة أشهر"، وحصل، كتبت سبعة اشهر وثلاثة أسابيع تنتهي اليوم، وكنت أنوي أن أستمر والله، لكنني قررت أن أتخذ القرار الصعب الشاق على نفسي وأتوقف لكي أتقن في عملي كما أتقنت في هوايتي، ولكي لاتؤدي المكابرة في الإستمرار بأي شكل في الجمع بين عملي وهوايتي إلى خسارة ماحققته في عملي ككاتب سيناريو وما حصدته من هوايتي في كتابة هذه الزاوية اليومية التي أزعم أنني حاولت أن أكون فيها على قد ثقة إبراهيم عيسى وأسرة تحرير الدستور، فضلا عن أن أكون قد تواجدي بالقرب من عملاق إسمه فهمي هويدي، الذي أبدع الإخراج الصحفي لهذه الصفحة تحديد الفوارق بينه وبيني، فوضعه في أعلى عليين ووضعني في أسفل سافلين كما يليق بواحد من جيل البنية التحتية المغدور، يمكن لك أن تحسبها هكذا أو تحسبها بأنهم ربما وضعوني في صفحة واحدة مع أستاذي ـ وصديقي لحسن حظي ـ فقط لكي تعالج كتابته الذين تضرروا من كتابتي، أو لكي تفسد كتابتي من أصلحتهم كتابته الساحرة المذهلة المتماسكة الشافية المعافية.
لو بادر أي منكم الآن لتطييب خاطري والثناء علي بما يظن أنني أهل له أكون قد نجحت تماما في الغلوشة على رغبتي في رحيل مؤقت لم أكن أرغب فيه، لن أكذب عليكم، أنا لاأكتفي من الثناء، حتى لو كنت أزعم أن لدي قدرا لايستهان به من الثناء جمعته عبر آلاف الإيميلات والرسائل والماسيجات والمصافحات والتمنيات والدعوات والكلمات الطيبات، طبعا زيادة الخير خيرين، وكرم الله علي أكبر من أن أصفه أو أحيط به علما، يكفيني أنني لم أحب أحدا في الله والوطن والفن والكتابة إلا وأقر الله عيني برؤيته محبا لي راضيا عني، ولم أكره أحدا من أجل الله والوطن والفن والكتابة إلا وأقر الله عيني برؤيته ناهشا في لحمي كتابة أو شفاهة، ولم أكن محايدا تجاه أحد إلا ووجدته محايدا تجاهي، ولامرة خابت معي، حتى وإن ظننت أحيانا أنها قد جلّت معي في هذا أو ذاك ممن أحب، كل شيئ يأتي في وقته ونصيبه، فجل جلال الله الذي لايرد سائلا ولايحرم طمعانا في كرمه.
سبعة أشهر وكام أسبوع كتبت فيها وياما كتبت، ييجي مائتي مقال أو مادون ذلك، شوف، الأخوين رحباني جعلا فيروز تقول: كتبنا وياما كتبنا وياخسارة ماكتبنا، لكنهما فشلا دائما وأبدا في جعلي أؤمن بذلك على كثرة ماآمنت به من كلامهما وغنائها، كتبت وياما كتبت، وياطيب ماكتبت، ياخسارته فقط لو لم يكتبه المولى في ميزان حسناتي القليلة ويمحو به خطايا لاتعد ولاتحصى، الكتابة بالنيات ولكل كاتب مانوى، والله أعلم بالنوايا. سبعة عشر عاما مرت منذ أن بدأت أعمل في الصحافة هاويا ثم محترفا قبل أن أتركها لأعود هاويا في غرامها الذي ظننت أنني سلوته واستللت نفسي منه، حماقات كثيرة ارتكبتها وحاولت أن أكون شجاعا فأعتذر عنها على الملأ، عندما عدت مع هذه الزاوية اليومية عدت إليها من غير حماقتي التي تركتها إلى غير رجعة، أو هكذا أظن لاخيب الله ظني، حاولت دائما أن أكون قد مايطلبه منا الله عزوجل، ألا نشرك به شيئا وأن نؤمن بأنه لاضار إلا هو ولانافع إلا هو، أقول حاولت، فتركتها على الله دائما مستعدا لدفع ثمن كل كلمة أكتبها أيا كان وفي أي وقت كان، ومفضلا في أحيان قليلة عن أن أعيد نشر ماكتبته قبل ذلك على أن أكتب كتابة أملأ بها الفراغ وخلاص، لذلك ولذلك كله أنا أحب كل كلمة كتبتها في هذه الزاوية التي أقصها يوميا بكل فخر وأضعها في مغلف جلدي قالوا لي أنه سيعيش طويلا، مغلف جلدي كتبت على غلافه "من أجل بناتي"، لعل كتابتي تعيش طويلا ولو حتى في وجدانيهما، ولو حتى لو لم يعش المغلف الجلدي طويلا.
نشأت في بيت يحب كل من فيه فريد الأطرش وهاني شاكر فلاتلمني إذا ألفيتني دراماتيكيا متصدع الروح، أحدثك عن الفراق كأنني ذاهب إلى المجهول، بينما كل الحكاية أنني سأظل مرزوعا في بيتي ثلاثة اشهر لاغير بإذن الله، أتفرغ فيها لإكمال مابدأته قبل عامين من حلقات مسلسل تلفزيوني تحرك أخيرا بعد طول تعثر، أتمنى أن يكون في نهاية المطاف قد كل هذه الدوشة التي عملتها لك بدل المرة مرتين وثلاثة، يشهد الله أنني كنت دائما أحاول أن أفسح وقتا للإلتزام بكتابتي الأسبوعية ثم اليومية وسط مشاغلي، لكن الكتابة للسينما تسمح بأن تقتطع ساعة واحدة يوميا لكي تكتب فيها شيئا آخر، أما التلفزيون فهو كجرح الوش مافيهوش معلهش، ليس عليك أن تودع قراءك فقط، بل ودع أهلك وأنت داخل لكي تكتبه إذا أردت ألا تقف إلى جوار الشيطان في جمرة العقبة يرجمك الذي يسوى والذي يسوى أكثر، لو فكرت أن أغامر من أجلك، فلن يرضيني أبدا أن أغامر بإسم مخرج كبير مثل جمال عبد الحميد لاأزال كلما جلست معه بعد سنين من الصداقة أعامله معاملة الأسطورة التي يستحق أن يعامل بها، كما يستحق أن اموت نفسي من أجل أن أكون قد إنحيازه لما قرأه مما أنجزته حتى الآن.
لاأريد تدبيس أحد في قرار إتخذته لوحدي ولم يطلبه مني أحد والشهادة لله، قرار أعلم أنه سيؤلم كثيرين ممن أعلم أن كتابتي تعني لهم شيئا، لكنني أفضل أن يسألوني متى سأعود للكتابة عن أن يسألوني متى سأتوقف عنها. راجيا من الله أن يدعو لي بالتوفيق والسداد كل من أسعدته كلماتي يوما ما أو شهرا ما من السبعة أشهر أو أسبوعا ما من الكام أسبوع الذين فاتوا من شهر نوفمبر، أما الذي لم يسعد لكتابتي أو تعس بها في كل الأشهر والأسابيع والأيام فأنا مضطر لأن أتوهم أنه سيستجيب لما أطلبه منه بأن يكون رحيما بي فلايدعو علي الله بما هو أكثر من أن يسعدني ويبعدني. هذا والله قادر على أن يستجيب في كل الأحوال لما يريده هو وحده لاشريك له، فلاإله سواه قادر على أن يكتب لقاءنا من جديد.. بعد الفاصل.

طوبى للدعم !

فين ايامك يا جمال
إبراهيم عيسى
إذا كان على حكاية الدعم النقدى ماشى ، حصلت فى بلاد أخرى مثل البرازيل والمكسيك ودول من أمريكا اللاتينية ، لكنها دول تحكمها نظم ديمقراطية ومن ثم ربما يجوز أن يفلح فيها الدعم النقدى لكن فى دولة مثل مصر بلا ديمقراطية فمن المستحيل أن ينجح الدعم النقدى ، لأنه سيتحول إلى مسخرة من الرشوة والفساد واللعب بالثلاث ورقات والاستغلال والتربح ، ليه ؟ لأن من سيقوم بتوزيع الدعم النقدى وتحديد المحتاجين والمستحقين له وقدر وحجم دعم كل منهم هو هذا النظام الذى يخلو من أى ديمقراطية ، الديمقراطية شرط إلهى هنا مثل توافر شهود أربعة لتطبيق حد الزنا فى تطبيق الدعم النقدى ، الديمقراطية تعنى العدل وهى غائبة وهو مفقود فى نظام الحزب الوطنى ، فلا رقيب ولا حسيب على الحكومة بل الجهاز المركزى "الحسيب" للمحاسبات المنوط به هذه المهمة تتعامل الحكومة مع تقاريره تعاملا راقيا فهى تبلها بماء الورد وتشرب ميتها ، فإذا كانت الحكومة لا تتمتع بمواصفات الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بل هى حكومة حزب جاء للحكم بالاغتصاب والتزوير لإرادة المواطنيين وإذا كانت حكومة حزب يحتكر السلطة بلا معارضة ولا منافسة وإذا كانت حكومة حزب يدير البرلمان التشريعى والرقابى بالأوامر ورفع الحواجب ، وإذا كانت حكومة حزب يملك الصحف ومحطات التليفزيون ، إذن هو حزب وهى حكومة غير مؤهلين تماما لتطبيق الدعم النقدى فأداة الرقابة والمحاسبة على ما تفعله الحكومة معدومة تماما ، وخوفها من غضب الجمهور ونقمة الرأى العام الذى قد يفقدها الأغلبية فى انتخابات تالية غير موجود أساسا فهى لا تشعر بالخوف بل ولا تشعر أساسا ،
ولكن لماذا إذن تطبق الدولة نظام الدعم النقدى بديلا عن دعم مباشر للسلع ؟ أولا لأن البنك الدولى والجهات المانحة للقروض أمروها بذلك وأنت طبعا تعرف أن مصر لا تنحنى أمام الضغوط لكن عشان خاطرك أنحنت المرة دى على رأى عبد الفتاح القصرى ، ثانيا أنها تريد توفيرا فى ميزانيتها تستطيع به تقليل حجم الديون ، طيب ألا تعمل حسابا لارتفاع كبير قادم لا محالة فى الأسعار ؟ نعم تعمل حسابها وهى بنفسها سترفع أسعار البنزين والغاز وغيرهما ، إذن ألا تخشى غضب المواطنيين واحتجاجهم على ارتفاع لا يطيقونه فى الأسعار ؟ الإجابة: لا يخشى نظام الحكم هذا الغضب الجماهيرى أولا لأنه يشك فى حدوثه فليس هناك لدى الشارع المصرى قدرات على الحركة والتظاهر على طريقة 18و19يناير1977 ، فلا توجد تنظيمات ولا تيارات سياسية شعبية قادرة على تحريك الناس حيث يحتاس الإخوان فى مشاغل المحاكمات والمطارادت والحفاظ على بنية التنظيم الداخلية من الاهتزاز ، أما اليساريون فهم لا يستطيعون تحريك الكنبة فى صالون بيتهم وليس تحريك الناس ، أما الأحزاب فهى مثل مصانع الطرابيش فى مصر لا أحد يستخدمها سوى فى تمثيل المسلسلات ، ثم أن عددا لا بأس به من الشعب سوف يلجأ للتغلب على مزيد من ارتفاع الأسعار بمزيد من الرشوة ، كما سوف تزداد أعداد الشباب المسافر للغرق فى البحر أو للعمل فى إسرائيل وسيفرح قطاع من الفقراء بالدعم النقدى فى البداية كأنه زيادة مرتب ثم على ما يفهمون المقلب يكونوا شربوه ، ثم يفرجنى الشعب كده لو راجل يخرج بره بيته ويقول لأ وشوف الأمن المركزى وفرق الكاراتية ح تعمل فيه إيه ..وهى فرصة كى نسأل الحكومة عن موقف عساكر الأمن المركزى وأفراد فرق الكاراتية فى مسألة الدعم النقدى إيه بالضبط ، هل لهم من الدعم جانب أم جوانب !
الدولة تراهن على أن أسلوب الدعم النقدى فى البرازيل قد نجح وتنسى أن الديمقراطية فى البرازيل نجحت قبل الدعم النقدى ، والبعض الذى يراهن على أن الشعب لن يطيق زيادة الأسعار وسوف ينفجر لتغيير النظام ينسى أنه يتحدث عن الشعب... المصرى ،
لكن ماذا سيحدث إذن ؟
سيحدث ما تعود عليه المصريون منذ ثلاثين عاما إذا انفجرت ماسورة مجارى فى الشارع يسارع الجميع إلى وضع طوب فى بحيرة المجارى ثم العبور فوقها للخروج أو للوصول إلى بيوتهم ...وح نتعود كلنا على الرائحة !
نقلاً عن الدستور २०/११/2007